الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

395

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 80 ] - تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا يوالون المشركين بغضا لك لَبِئْسَ ما أي شيئا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ من الزاد لمعادهم أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ هو المخصوص بالذّم أي : موجب سخط اللّه وعذابه . [ 81 ] - وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو موسى عليه السّلام وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ القرآن أو التوراة مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ لمنع الإيمان ذلك وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ خارجون عن الإيمان . [ 82 ] - لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا لتضاعف كفرهم وفرط بغضهم للحق وحسدهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى لسهولة ارعوائهم ، « 1 » وميلهم إلى الإسلام ذلِكَ بِأَنَّ بسبب مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً علماء وعبّادا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتباع الحق أو يتواضعون . قيل : هم النجاشي وأصحابه ، هاجر إليهم جعفر بن أبي طالب وأصحابه ، ووصف لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودينه وتلا عليهم سورة « مريم » فآمنوا . « 2 » [ 83 ] - وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ من القرآن تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ لرقة قلوبهم مِمَّا « من » للابتداء عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ « من » للبيان أو للتبعيض ، يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا بنبيّك وكتابك فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ممّن شهدوا بنبوّته ، أو من أمته الشاهدين على الأمم يوم القيامة . [ 84 ] - وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ انكار لانتفاء الإيمان مع وجود موجبه وهو الطمع في دخولهم مدخل الصالحين ، أو جواب قائل : « لم آمنتم ؟ » و « لا نؤمن » حال من الضمير ، والعامل

--> ( 1 ) ارعوى الرجل عن القبيح أو الجهل ارعواء : كفي عنه ورجح . ( 2 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي - كما في تفسير مجمع البيان 3 : 599 .